صفي الرحمان مباركفوري

35

الرحيق المختوم

يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها . وهن البغايا ، كنّ ينصبن على أبوابهن رايات ، تكن علما لمن أرادهن دخل عليهن ، فإذا حملت فوضعت حملها جمعوا لها ، ودعوا لهم القافة ، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاطه ودعي ابنه ، لا يمتنع من ذلك ، فلما بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم هدم نكاح أهل الجاهلية كله إلا نكاح الإسلام اليوم « 1 » . وكانت عندهم اجتماعات بين الرجل والمرأة تعقدها شفار السيوف ، وأسنة الرماح ، فكان المتغلب في حروب القبائل يسبي نساء المقهور فيستحلها ، ولكن الأولاد الذين تكون هذه أمهم يلحقهم العار مدة حياتهم . وكان من المعروف في أهل الجاهلية أنهم كانوا يعددون بين الزوجات من غير حد معروف ينتهي إليه ، وكانوا يجمعون بين الأختين ، وكانوا يتزوجون بزوجة آبائهم إذا طلقوها أو ماتوا عنها [ سورة النساء : 22 ، 23 ] وكان الطلاق بين الرجال لا إلى حد معين « 2 » . وكانت فاحشة الزنا سائدة في جميع الأوساط ، لا نستطيع أن نخص منها وسطا دون وسط أو صنفا دون صنف ، إلا أفرادا من الرجال والنساء ممن كان تعاظم نفوسهم يأبى الوقوع في هذه الرذيلة ، وكانت الحرائر أحسن حالا من الإماء والطامة الكبرى هي الإماء ، ويبدو أن الأغلبية الساحقة من أهل الجاهلية لم تكن تحس بعار في الانتساب إلى هذه الفاحشة ، روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قام رجل فقال : يا رسول اللّه إن فلانا ابني ، عاهرت بأمه في الجاهلية ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا دعوة في الإسلام ، ذهب أمر الجاهلية . الولد للفراش وللعاهر الحجر » ، وقصة اختصام سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في ابن أمة زمعة - وهو عبد الرحمن بن زمعة - معروفة « 3 » . وكانت علاقة الرجل مع أولاده على أنواع شتى فمنهم من يقول : إنما أولادنا بيننا * أكبادنا تمشي على الأرض

--> ( 1 ) أبو داود ، كتاب النكاح ، باب وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية . ( 2 ) نفس المصدر باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث . وهذا الذي ذكره المفسرون في سبب نزول قوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ . ( 3 ) أبو داود باب الولد للفراش .